عباس حسن
17
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ولا يكون معناه في الفصيح الوارد : « أعلم » ؛ الدّال على اليقين ، بالرغم من أنّ الماضي : « أريت » المبنى للمجهول والمسند للضمير : « التاء » - لا يستعمل في الأكثر إلا بمعنى : « أعلمت » المفيد لليقين ؛ مثل : أريت الخير في مقاومة الباطل . وكذلك يتردد في بعض الأساليب المسموعة وقوع المضارع : « ترى » قد حذف آخره ، وقبله الحرف : « لا » ، أو : « لو » ، وبعده « ما » الموصولة في الحالتين . ومعناه فيهما : « لا سيّما » ، مثل : كرّمت الضيوف ، لا تر ما علىّ - أو : كرّمت الضيوف لو تر ما علىّ . والمعنى ولا سيما علىّ « 1 » . . . والفعل : « وجد » قد يكون بمعنى : « لقى ، وصادف » ؛ فينصب مفعولا به واحدا ؛ نحو : وجدت القلم . وقد يكون بمعنى « استغنى » ، فلا يحتاج لمفعول ؛ نحو : وجد الأبىّ بعمله . والفعل : « درى » قد ينصب المفعولين كما سبق ، والأكثر استعماله لازما
--> - المضارع « أرى » المبنى للمجهول بمعنى : « أظن » فإنه يرفع نائب فاعل ، وينصب بعده مفعولين فقط ) . وبهذا نستريح من الإطالة والإعنات والتأويل ، ولن يترتب على هذا الرأي ضرر لفظي أو معنوي . وقد اتفق النحاة على أن نائب فاعله لا بد أن يكون ضميرا للمتكلم الواحد أو الأكثر ؛ نحو : شاع الحديث عن الحياة في الكواكب ، وأرى المرّيخ مأهولا . أو نرى المريخ مأهولا . وقد يكون للمخاطب ؛ كقراءة من قرأ الآية الكريمة : ( وَتَرَى النَّاسَ سُكارى ) بنصب كلمة : « الناس » . مما تقدم نعلم أنه لا بد للمضارع : « أرى » الذي سبق الكلام عليه - من نائب فاعل يكون ضميرا للمتكلم - في الأغلب - ومن مفعولين منصوبين . أما الفعل : « أريت » الذي يتردد في الأساليب الصحيحة أيضا بصيغة الماضي المبنى للمجهول - فقد يكون بمعنى : « أظننت » ، لكن الغالب في استعماله أن يكون بمعنى : « أعلمت » أي : من مادة « العلم » لا من مادة الظن . ( راجع في كل ما سبق : حاشية الخضري ، والصبان ، والتصريح ، في باب « إن وأخواتها » عند الكلام على المواضع التي يجوز فيها فتح همزة « أن » وكسرها ، ومنها : « إذا الفجائية » . وبيت الشاعر : وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا * . . . . إلخ . ثم راجع بعد ذلك المراجع السالفة في باب « ظن » عند الكلام على « رأى » وأنواعها . ( 1 ) سبق الكلام على معنى هذين الأسلوبين المسموعين ، وتفصيل إعرابهما ، وأحكامهما في الموضع المناسب . وهو الجزء الأول ، باب الموصول ، - م 28 ص 363 من الطبعة الثالثة - عند الكلام على « لا سيما » والاقتصار في الاستعمال على هذه أحسن .